جدار الذل والعار المغربي
على امتداد التاريخ الإنساني، شيّدت الشعوب جدرانًا لأغراض شتى، كان أبرزها الحماية وصدّ الغزوات. غير أن جدار الفصل المغربي في الصحراء الغربية، المعروف أيضًا بـ "جدار الذل والعار"، يتجاوز كونه مجرد حاجز دفاعي؛ فهو مشروع عسكري ضخم يجمع بين البنية التحصينية الهائلة، والقدرات التدميرية الواسعة، والتأثيرات الممتدة على الأرض والإنسان لعقود طويلة
يمتد الجدار المغربي، المعروف باسم “جدار العار”، لمسافة 2,720 كيلومترًا، وقد شُيّد على ست مراحل متتالية. يضم هذا الحاجز العسكري الضخم نحو 160,000 جندي مسلح، و240 بطارية مدفعية ثقيلة، وأكثر من 20,000 كيلومتر من الأسلاك الشائكة، إضافة إلى آلاف المدرعات وملايين الألغام المضادة للأفراد، وهي ألغام محظورة بموجب الاتفاقيات الدولية.
يُعد هذا الجدار، الذي يصفه الاحتلال بـ “الدفاعي”، تحصينًا عسكريًا هائلًا يقسم شعبًا كاملًا وأرضه منذ أكثر من ربع قرن، في ظل صمت ومعرفة المجتمع الدولي. وقد تسبب على جانبيه في سقوط مئات الضحايا، بينهم مدنيون صحراويون حاولوا عبوره، إضافة إلى نفوق آلاف الحيوانات بحثًا عن المراعي.
مع نهاية سبعينيات القرن العشرين، كانت الصحراء الغربية تشهد واحدة من أكثر مراحل الصراع حدة بين قوات الاحتلال المغربي وجيش التحرير الشعبي الصحراوي. وعلى الرغم من التفوق العددي والتسليحي المغربي، تكبدت القوات المغربية هزائم متكررة أمام ضربات المقاومة الصحراوية. أمام هذا الواقع، لجأ الملك الحسن الثاني إلى استراتيجية جديدة، مستعينًا – وفق مصادر متعددة – بدعم وإشراف مستشارين عسكريين من فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل، لإقامة خط هائل من الجدران الدفاعية، استغرق بناؤه سبع سنوات متواصلة.
جاء هذا المشروع في ست مراحل متتالية، توسع خلالها الاحتلال المغربي ليضم مزيدًا من أراضي الصحراء الغربية إلى نطاق سيطرته. ما بين أغسطس 1980 وأبريل 1987، أُقيمت ستة جدران بأطوال متفاوتة، حتى اكتمل الجدار السادس ليشكّل أطول منظومة تحصينات عسكرية متصلة في العالم، بطول يناهز 2,720 كيلومترًا، تمتد من جنوب المغرب إلى أقصى جنوب غرب الصحراء الغربية. ويصف محللون دوليون هذا الجدار بأنه “أكبر حاجز عسكري وظيفي في العالم”، ليس فقط لحجمه، بل لما يمثله من أداة استعمارية لترسيخ الاحتلال، وعزل الشعب الصحراوي عن أرضه، وتقويض أي إمكانية للتواصل الجغرافي والاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد.
مراحل بناء الجدار المغربي
الجدار الأول: بطول 500 كم، بدأ في أغسطس 1980 وانتهى في يونيو 1982، ليشمل ما سماه المغرب “المثلث المفيد”. يمتد من رأس الجرفرة إلى بوجدور مرورًا بجريبيكات، راس الحميرة، تويغت، السمارة، سكنة وبوكراع.
الجدار الثاني: بطول 300 كم، بُني بين ديسمبر 1983 ويناير 1984، وامتد من جنوب غرب بوكراع ليشمل أمكالة وتويغت.
الجدار الثالث: بطول 320 كم، بُني في أبريل 1984 وانتهى في مايو من نفس العام، من الزاك إلى الرطمية، شاملًا عد التيشيت، الشديرية وحاسا.
الجدار الرابع: بطول 380 كم، بدأ في ديسمبر 1984 وانتهى في يناير 1985، وامتد من طرف بوهدا إلى لبرايكة مرورًا بلبتانة، وركزيز، المحبس، الفرسية، روس بن عميرة، كراع الكرشة وكراع لهديد.
الجدار الخامس: بطول 670 كم، بُني بين مايو وسبتمبر 1985، من جنوب غرب أمكالة إلى لبيردة، مرورًا بجبيليت البيض، كور لافكة، طرف عبدة، طرف المجنزة، النغير، واد الحولي، تيارت الحيمر وإمليلي.
الجدار السادس: بطول 550 كم، اكتمل بين فبراير وأبريل 1987، من طرف المجنزة إلى قرب الكويرة على الساحل الأطلسي، مرورًا بتنواكة، تنيالغ، دومس، تاظروت، قلاب الطير اللهل، قلظ الظليم، عظم العاقر، لقر لبياوض وبارواغة، محيطًا بمدن الجنوب الشرقي مثل أوسرد، تيشلا وبير كندوس.
يُعد الجدار المغربي أحد أكبر حقول الألغام في العالم، إذ يحتوي على ملايين الألغام المضادة للأفراد، من أنواع متعددة، منها:
- VS-50 | إيطاليا | فتيل مضاد للأفراد (بلاستيكي) |
- M412-P5-SB-33 | البرتغال/إسبانيا/إيطاليا | فتيل مضاد للأفراد (بلاستيكي)
- M35 | إنجلترا | فتيل مضاد للأفراد (بلاستيكي)
- M2 | الولايات المتحدة | فتيل شظايا
- M15 | الولايات المتحدة | فتيل معدني مضاد للأفراد
- M19 | الولايات المتحدة | فتيل مضاد للأفراد (بلاستيكي) |
- PRBM3 | بلجيكا | فتيل مضاد للأفراد (بلاستيكي)
- M453-SB81 | البرتغال/إيطاليا | فتيل شظايا
كما تلقي الطائرات الحربية المغربية، خصوصًا طائرات ميراج F1، قنابل عنقودية أمريكية الصنع، بالإضافة إلى قنابل يتراوح وزنها بين 250 و950 كجم تُلقى بواسطة طائرات F-5، بفتائل مؤخرة، بهدف بث الرعب بين السكان المدنيين في المناطق الريفية وتقليص أعداد الماشية.

