تتاح لحبيب مرحبًا بك في انتماء…
منذ أن تحدثنا لأول مرة عن هذه الفكرة، كنت مقتنعًا بأن الحوار معك يجب ألا يكون عن البيوت البلاستيكية فقط، ولا عن مشروع هندسي نال اهتمام العالم، بل عن الفكرة التي تقف وراء كل ذلك.أؤمن أن الابتكار، بالنسبة للشعوب التي تعيش اللجوء أو الاحتلال أو التهميش، ليس ترفًا ولا مجرد إنجاز تقني، بل هو شكل من أشكال المقاومة، وطريقة أخرى للدفاع عن الكرامة، وإثبات أن هذه الشعوب قادرة على إنتاج الحلول، لا الاكتفاء بانتظارها.
لهذا أردت أن يكون هذا اللقاء مختلفًا؛ لقاءً نتحدث فيه عن رحلتك، وعن فلسفتك في الابتكار، وعن الأسئلة التي ربما لا تُطرح كثيرًا: كيف تولد الأفكار في البيئات الصعبة؟ وكيف يمكن لمهندس صحراوي خرج من المخيمات أن يلهم العالم؟ وهل يستطيع الابتكار أن يخدم القضايا العادلة بقدر ما تخدمها السياسة أو الإعلام؟ يسعدني كثيرًا أن نخوض هذا الحوار معًا، وأتمنى أن يكون فرصة ليتعرف الناس أكثر على الإنسان الذي يقف خلف الفكرة، وعلى الإيمان الذي يقف خلف كل إنجاز.
اولا عندما كنت طفلًا في المخيمات، ما أول مشكلة شعرت أنها لا ينبغي أن تبقى بلا حل؟
عندما تولد في مخيم للاجئين وسط بيئة صحراوية قاسية، تصبح على نقص المياه، وارتفاع الحرارة، وقلة الموارد و يكون هذا جزءًا من حياتك اليومية، فالإنسان مع مرور الوقت بطبيعته يتكيف و مع وتراكم الخبرات على إيجاد الحلول و مواجهة التحديات لكن أكثر ما كان يشغلني وأنا طفل لم يكن هذه الظروف نفسها، بل العديد من الأسئلة التي تراودنا ونحن صغار حول محيطنا و تفاصيل حياتنا اليومية فوق الرمال في المشكلات كانت جزءا من حياتنا وقد أدركنا في سن مبكرة ومع مرور السنوات، إنها ليست نهاية الطريق، بل كانت بداية رحلة البحث.

المصدر: المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية، 2012.
هل وُلدت فكرة الابتكار من الدراسة، أم من ومعايشة معاناة الناس؟
أعتقد أن الابتكار ولد قبل الدراسة. فقد نشأت في مخيمات اللاجئين الصحراويين، حيث كانت الحياة اليومية نفسها درسا في الابتكار. عندما تكون الموارد محدودة والظروف قاسية يصبح التفكير في حلول جديدة جزءا من الحياة وليس رفاهية.أما الدراسة، فقد منحتني اللغة العلمية والأدوات التي تساعدني على تطوير تلك الأفكار وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
لهذا أستطيع أن أقول إن المخيم كان مصدر الإلهام، والجامعة كانت مصدر للمنهج. الإلهام جاء من الواقع الذي كنا نعيشه في المخيمات،وأؤمن أن الابتكار الحقيقي لا يبدأ داخل المختبر، بل يبدأ عندما يشعر الإنسان بمسؤولية تجاه مجتمعه، ويرفض أن يعتبر المشكلات قدرا لا يمكن تغييره.
3. هل تعتبر نفسك مهندسًا، أم باحثًا عن حلول؟
أعتبر نفسي باحثًا عن الحلول أكثر من كوني مهندسًا. الهندسة هي تخصصي، لكنها بالنسبة لي وسيلة وليست غاية.ما يجذبني دائما هو الحلول البسيطة قليلة التكلفة، وسهلة التطبيق. لأنني أؤمن أن أفضل الابتكارات ليست تلك التي تعتمد على أكثر التقنيات تعقيدا ولا تكنولوجيا متطورة، بل تلك التي يستطيع الناس تبنيها والاستفادة منها بسهولة،لهذا يتركز اهتمامي على تطوير حلول عملية ومستدامة تعتمد على الموارد المحلية، ويمكن تنفيذها في البيئات محدودة الإمكانيات. هدفي ليس تصميم تقنيات معقدة وإنما بناء أفكار بسيطة تحدث أثرا حقيقيا، وتمنح الناس قدرة أكبر على تحسين حياتهم إمكاناتهم المتاحة.
4. هل يمكن للاجئ أن يكون مُبتكرًا، أم أن العالم يتوقع منه فقط أن ينتظر المساعدات؟
للأسف ما زالت هناك صورة نمطية تنظر إلى اللاجئ باعتباره شخصًا ينتظر المساعدة ويشكل عبئًا على الآخرين. لكن الواقع مختلف تمامًا,باللجوء يفرض على الإنسان تحديات يومية، وهذه التحديات تدفعه إلى ابتكار حلول باستمرار.صحيح أنها غالبا حلول بسيطة، لكنها تعكس قدرة كبيرة على التكيف والإبداع والبساطة في حد ذاتها إحدى أهم صفات الابتكار.
وأعتقد أن الوقت قد حان لإبراز هذه النماذج، ليس من أجل تجميل الواقع، وإنما لإظهار الحقيقة الكاملة وأن داخل مخيمات اللاجئين توجد طاقات ومواهب ومبادرات تستحق أن ترى وأن تدعم و أنا لا أعارض المساعدات الإنسانية عندما تكون ضرورية، لكنني أؤمن أيضا بأن أفضل أشكال الدعم هو الذي يعزز قدرة الإنسان على التفكير والإنتاج والابتكار ويحافظ على كرامته.
5. في رأيك، هل يمكن للاختراع أن يكون فعلًا سياسيًا أو شكلًا من أشكال المقاومة السلمية؟

تصوير: Pablo Mediavilla Costa لصالح El País.
المصدر: The Guardian – The house that Tateh built
أنا أؤمن بالاستثمار في الإبداع والابتكار وليس بالضرورة أن يكون كل ابتكار عملا سياسيا و لكن عندما ينجح إنسان عاش في ظروف اللجوء في إنتاج معرفة أو حل أو مشروع يخدم مجتمعه فإنه يبعث برسالة قوية مفادها أن هذه الظروف لم تمنعه من الإبداع.من هذا المنطلق أرى أن الابتكار يمكن أن يكون أحد أشكال المقاومة السلمية لأنه يعزز الثقة بالنفس، ويثبت القدرة على البناء بدل الاكتفاء بوصف المعاناة لذلك كل إنجاز علمي أو ثقافي أو اجتماعي يقدمه الصحراوي للعالم هو أيضًا دفاع عن كرامته، وإثبات أن الشعوب لا تُعرف فقط بما عانته بل أيضا بما استطاعت أن تنجزه.
6. هل الابتكار يمنح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال جزءًا من استقلالها حتى قبل التحرر السياسي؟
نعم أعتقد ان الابتكار يمنح الشعوب جزءا من استقلالها حتى قبل التحرر السياسي لأنه يبني استقلالا من نوع آخر استقلالا في التفكير، والمعرفة، والقدرة على إنتاج الحلول، فكلما امتلك المجتمع العلم والمهارات والثقة بقدراته يصبح أقل اعتمادا على الآخرين وأكثر قدرة على رسم مستقبله.لهذا أؤمن أن الاستثمار في الابتكار يجب أن يبدأ قبل التحرر، فبناء الإنسان هو الأساس والابتكار ثقافة يمكن أن تتحول مع الوقت إلى هوية مجتمعية. عندما نستثمر في عقول الشباب ومنحهم الثقة، فإننا لا نبني حلولا لمشكلات اليوم فقط، بل نهيئ شعبًا قادرا على بناء وطنه والمساهمة في خدمة الإنسانية عندما تتاح له الفرصة.
7. ما الفرق بين أن تطلب الحلول من الخارج، وأن تصنعها بنفسك؟
أعتقد أن الحلول الحقيقية لا تأتي جاهزة من الخارج و لكن تنطلق من داخل المجتمع نفسه، فالسكان المحليون هم الأكثر فهمًا بيئتهم واحتياجاتهم ولذلك تكون حلولهم أكثر قدرة على التكيف والاستمرار فتبقى علاقتنا مع العالم الخارجي هي تبادل المعرفة والخبرة وليست بفرض حلولًا قد لا تناسب الواقع المحلي. خلال رحلتي في هذا المجال وجدت أن معظم الخبراء الذين التقيتهم كانوا يؤمنون بالفكرة نفسها، هي أهمية الاعتماد على الموارد المحلية، واحترام الخبرات المتراكمة لدى الناس، والعمل معه لذلك أؤمن بأن التعاون الدولي ضروري، لكن نجاحه يبدأ عندما يعزز قدرات المجتمع على صناعة حلوله بنفسه، لا عندما يجعله يعتمد على حلول الآخرين.
8. مشروعك خرج من مخيم لاجئين ووصل إلى العالم. ماذا تعلمت من هذه الرحلة؟
تعلمت أن ما نراه في مخيمات اللاجئين مجرد محاولات بسيطة للتأقلم، قد يراه العالم ابتكارا يستحق التقدير. كما أدركت أن قيمة الفكرة لا ترتبط بالمكان الذي ولدت فيه بل بقدرتها على حل مشكلة حقيقية وخدمة الناس. لذلك لم أعد أنظر إلى المخيم باعتباره مكانًا للانتظار فقط، بل مساحة يمكن أن تولد منها أفكار مؤثرة، تعلمت أن العالم مستعد للاستماع إلينا أكثر عندما نقوم بتقديم الحلول لا عندما نكتفي بسرد المعاناة. ولهذا أحاول دائمًا أن أجعل كل مشروع أحمله يعكس صورة مختلفة عن اللاجئ الصحراوي و إبراز أنه إنسان قادر على التفكير والإبداع والمساهمة في إيجاد حلول لتحديات محلية وعالمية وليس مجرد متلق للمساعدات و هذا ما نعمل عليه في مشروع سفينة الرمال هو الإلهام.
9. لماذا تعتقد أن كثيرًا من الأفكار العظيمة تولد في البيئات الأكثر قسوة؟
هذا ما اثبتته التجارب أن البيئات القاسية لا تصنع الابتكار وحده لكنها تجعل أيضا الحاجة إلى الحلول أكثر إلحاحا و هذا حقيقة ما دفع اللاجئين الصحراويين إلى أن يكونوا رواد في ذلك المجال، فعندما تكون الموارد محدودة والتحديات كبيرة يضطر الإنسان إلى التفكير بطريقة مختلفة، وإلى استغلال ما هو متاح بافضل شكل ممكن و هذا هو الابتكار. ولهذا كثيرًا ما تولد الأفكار البسيطة والمؤثرة في الأماكن التي تواجه أبرز التحديات،لذلك أؤمن بأن الابتكار يولد عندما تجتمع الحاجة مع الإيمان وعندما يجد الإنسان بيئة تشجعه على تحويل أفكاره إلى واقع يخدم مجتمعه والإنسانية.
10. هل شعرت يومًا أن العالم احتفى بالابتكار أكثر مما حاول فهم القضية التي خرج منها؟
كثيرون تعرفوا على مشاريعي من خلال جانبها الابتكاري قبل أن يعرفوا الظروف التي ولدت فيها أو القضية التي تقف خلفها و هي في الحقيقة كانت فرصة لفتح باب الحوار مع أشخاص ربما لم يكونوا ليهتموا بالقضية لولا الابتكار،لهذا أحاول دائما أن يكون كل مشروع أكثر من مجرد حل تقني أن يحمل قصة الإنسان الذي ابتكره و قصة عائلته والبيئة التي ألهمته لذلك دائما أربط العمارة و التصميم بجدتي ،الابتكار بالنسبة لي ليس غاية في حد ذاته بل قد يكون لغة إنسانية تساعد على التعريف بقضيتنا من خلال الإنجاز .
11. كيف نحول قصص النجاح الفردية إلى قوة تخدم القضية الصحراوية؟
أعتقد أن النجاح الفردي يكتسب قيمته الحقيقية عندما يتحول إلى مصدر إلهام و نحن لا نحتاج إلى بضعة نماذج ناجحة فقط، بل إلى ثقافة تشجع كل شاب صحراوي يقوم بعمل مبتكر في مجاله و عندما تتكرر هذه القصص فإنها تتحول من إنجازات فردية إلى قوة مجتمعية لها تأثير محلي و عالمي .
واكبر خدمة وأشرف يمكن ان نقدمها للصحراويين تتمثل في الاستثمار في الإنسان الصحراوي. فكل باحث، أو مهندس، أو طبيب، أو فنان، أو رائد أعمال او صحفي يحقق نجاحا في مجاله فقد يساهم في تقديم صورة مختلفة عن شعبنا صورة تقوم على المعرفة والإبداع والقدرة على البناء فهو بذلك أصبح يخدم قضيته.
12. هل يستطيع الابتكار أن يصبح لغة تفهمها الإنسانية أكثر من الخطابات السياسية؟
أعتقد أن الابتكار يمتلك قدرة كبيرة على أن يكون لغة مشتركة بين الشعوب لذلك العديد من الدول أصبح يستثمر فيه ، لأنه يتحدث عن قضايا تهم الإنسان أينما كان، مثل الماء، والطاقة، والغذاء، والتعليم، والصحة، والبيئة. قد تختلف الدول في مواقفها السياسية و لكن عندما يرى الناس فكرة بسيطة تحل مشكلة حقيقية فإنهم يتفاعلون معها بعيدا عن الاختلافات الأيديولوجية أو الحدود الجغرافية و هذا حدث معي شخصيا فالعديد من الدول التي ألقيت فيها محاضرات حيث حضرها سياسيين و مؤثرين قد لا يؤيدون القضية الصحراوية ولكن معجبينا بالفكرة و العمل الذي اقوم به.
لا أعتقد أن الابتكار يحل محل السياسة بل يمنحها بعدا إنسانيا أكثر تأثيرا. فعندما يخرج ابتكار من مخيم للاجئين ويخدم الإنسان في أي مكان من العالم، فإنه يغير الصورة النمطية عن اللاجئ ويظهره كشريك في إنتاج المعرفة والحلول، لا مجرد متلق للمساعدات. بالنسبة لي، هذه هي الرسالة الأهم.
13.كيف يمكن للتكنولوجيا أن تواجه الاحتلال، أو الحصار، أو التهميش الإعلامي؟
أعتقد أن التكنولوجيا وحدها لا تنهي الاحتلال أو ترفع الحصارو لكنها قد تمنحنا أدوات قوية لمواجهة آثاره. فهي تفتح أبوابا للتعليم، وتوثيق الحقيقة، ونقل الرواية إلى العالم، وبناء المعرفة، وتطوير حلول تقلل من الاعتماد على الظروف التي يفرضها الواقع و هذا ما أبرزها أدوات الذكاء الاصطناعي ولكن في نظري لا يمكن للتكنولوجيا أن يكون لها معنى دون بناء الإنسان القادر على تطويرها. .
14. ما المشاريع التي تتمنى أن ينجزها شباب الصحراء الغربية خلال السنوات العشر القادمة؟
أتمنى أن أرى مشاريع تنطلق من مخيمات اللاجئين الصحراويين لكنها لا تبقى محصورة داخلها، بل تصبح جزءًا من الحلول التي يبحث عنها العالم. فالتحديات التي نعيشها، مثل ندرة المياه، والتكيف مع المناخ، والطاقة المتجددة، والبناء المستدام، ليست قضايا محلية فقط، بل هي تحديات عالمية لذلك أؤمن أن الشباب الصحراوي قادرون على تقديم ابتكارات بسيطة وعملية، مستوحاة من واقعهم، لكنها تخدم الإنسان أينما كان.
كما أتمنى أن نولي اهتمامًا أكبر مشاريع توثق ذاكرتنا الجماعية، وقصصنا، ومهاراتنا، وحياة البدو الصحراويين، لأن هذه التجارب تحمل معرفة تراكمت عبر أجيال ويمكن أن تلهم العالم في مجالات التكيف مع البيئة والاستدامة..
15. لو توفر للشباب الصحراوي الدعم العلمي، في أي المجالات يمكن أن يحققوا سبقًا عالميًا؟

المصدر: El País – El ingeniero con un gran plan para su pueblo
بالتأكيد لأن الابتكار واكتشاف الحلول العلمية لا يرتبطان بذكاء استثنائي او بقدرات خارقة بل يرتبطان قبل كل شيء بتوفر الفرص والدعم المعنوي والتحفيز وبيئة تشجع على التجربة. عندما يؤمن المجتمع ومؤسسات الدولة بالشباب ويمنحهم الثقة فإنهم يصبحون قادرين على تحويل أفكارهم إلى مشاريع تحدث أثرا حقيقيا.
وأعتقد أن الشباب الصحراوي يستطيع أن يحقق سبقا عالميا في المجالات التي تنطلق من واقعه، مثل تقنيات المياه، والطاقة المتجددة، والزراعة في البيئات الجافة، والبناء المتكيف مع المناخ الصحراوي فنحن لا نعيش هذه التحديات من خلال الدراسات فقط، بل نعيشها كل يوم، وهذا يمنحنا فهمًا عميقا للمشكلة وهو غالبا الخطوة الأولى نحو إيجاد حلول يمكن أن يستفيد منها العالم بأسره.
16.هل الابتكار يبدأ من المختبر، أم من الإيمان بأن المشكلة لها حل؟
أعتقد أن الابتكار يبدأ من الإيمان بأن لكل مشكلة حلا وليس من المختبر. المختبر قد يوفر الأدوات لاختبار الأفكار وتطويرها لكنه لا يصنع الفضول, الشرارة الأولى تبدأ عندما يرفض الإنسان أن يعتبر المشكلة أمرا طبيعيا أو واقعا لا يمكن تغييره ويقرر أن يبحث عن طريقة أفضل.في تجربتي بدأت معظم الأفكار قبل أن أدخل المختبر أو الجامعة، بدأت من أسئلة بسيطة فرضها واقع الحياة في مخيمات اللاجئين ثم جاء العلم ليحول تلك الأسئلة إلى حلول قابلة للتطبيق. لذلك أؤمن أن الابتكار يبدأ بعقل يؤمن بإمكانية التغيير، ثم يأتي البحث والمعرفة ليمنحنا تلك الفكرة الشكل العلمي الذي يجعلها واقعا.
17. ما الرسالة التي توجهها للشباب الذين يعتقدون أن الظروف الصعبة تقتل الإبداع؟
أقول لهم ان الظروف الصعبة لا تقتل الإبداع بل كثيرا فالتحديات هي التي تدفع الإنسان إلى طرح الأسئلة والبحث عن حلول وتجربة أفكار جديدة. ولهذا نجد أن كثيرا من العلماء والمفكرين والمبتكرين قدموا أعظم إنجازاتهم لأنهم واجهوا مشكلات حقيقية أرادوا حلها، لا لأنهم عاشوا في ظروف مثالية. لذلك أرى أن بيئتنا، رغم قسوتها، هي بيئة خصبة للابتكار، لأنها تمنحنا تحديات حقيقية تستحق أن نبحث لها عن حلول ولكن التحديات وحدها لا تكفي فهي تحتاج إلى الثقة بالنفس، والتعليم، والدعم، والإيمان بأن كل فكرة صغيرة قد تصبح مشروعا كبيرا لذلك أدعو الشباب الصحراوي إلى ألا ينظروا إلى ظروفهم باعتبارها عائقا بل باعتبارها مصدرا للإلهام وفرصة لتقديم حلول يحتاجها العالم. فما نعتبره اليوم مشكلة محلية، قد يصبح غدا ابتكارا علميا إذا امتلكنا الشجاعة لنبدأ.
18.إذا كان الاحتلال يحاول أن يقنع الشعوب بأنها عاجزة، فهل يمكن للابتكار أن يكون الطريقة التي تقول بها هذه الشعوب للعالم: نحن قادرون على صناعة مستقبلنا بأنفسنا؟
نعم بالتأكيد فالشعوب هي التي تصنع مستقبلها وتقرر مصيرها بإرادتها وأفكارها وقدرتها على إثبات ذاتها. قد تفرض عليها ظروف قاسية لكن لا أحد يستطيع أن يمنعها من التفكير أو التعلم أو الإبداع. وعندما ينجح أفرادها في إنتاج المعرفة وابتكار الحلول، فإنهم يوجهون رسالة واضحة للعالم مفادها أن الكرامة لا تقاس بالظروف و هذا ما أثبته الصحراويين على مدى عقود .ومن هنا أرى ان دورنا كرواد اجتماعيين وباحثين ومبتكرين، هو أن نستثمر في الإنسان قبل أي شيء آخر والابتكار ليس مجرد وسيلة لحل مشكلة تقنية بل هو وسيلة لبناء الثقة، وإطلاق طاقات الشباب، وتغيير الصورة النمطية عن شعبنا. وعندما يصبح الإبداع جزءا من ثقافتنا، فإننا لا نبني حلولًا لمجتمعنا فقط بل نؤكد للعالم أن الشعوب مهما طال انتظارها للحرية قادرة على صناعة مستقبلها بنفسها والمساهمة في خدمة الإنسانية.

