يعد نهب الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية أحد أبرز أوجه الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال المغربي في حق الشعب الصحراوي، في سياق استعمار اقتصادي ممنهج يتجاوز الأبعاد السياسية والعسكرية للاحتلال.
فمنذ اجتياح الأراضي الصحراوية في أكتوبر 1975، دأبت المملكة المغربية على استغلال الموارد الطبيعية الغنية في الأراضي المحتلة، مستفيدة من صمت دولي وتواطؤ قوى اقتصادية عالمية.
في سباق محموم مع الزمن، يسعى الاحتلال إلى تعظيم مكاسبه من الثروات الصحراوية، بدءا من الثروة السمكية الغنية بسواحل الصحراء الغربية، مرورا بالفوسفاط والمعادن، وصولا إلى مشاريع الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية والريحية، التي تقام على أراض محتلة دون أي استشارة أو موافقة من الشعب الصحراوي، صاحب السيادة الحقيقية عليها وفق القانون الدولي الإنساني.
الأخطر من ذلك هو انخراط شركات أجنبية ودول أوروبية في عمليات استغلال هذه الموارد، عبر شراكات واتفاقيات اقتصادية مع المغرب تشمل الأراضي الصحراوية المحتلة، ما يجعل هذه الأطراف متورطة في انتهاك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الصحراء الغربية إقليما غير محكوم ذاتيا.
في أحد فصول كفاح الشعب الصحراوي ضد الاحتلال المغربي، خاض معارك قانونية داخل ردهات المحاكم الأوروبية، توجت بأحكام تاريخية صادرة عن محكمة العدل الأوروبية، أبرزها إلغاء اتفاقيتي الصيد البحري والتبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، لكونها تشمل أراضي الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي عبر ممثله الشرعي والوحيد جبهة “البوليساريو” ، في انتصار قانوني يعزز من مشروعية نضاله ويدين الأطراف المتورطة، ويؤكد على أن السيادة على الصحراء الغربية حصرا هي للشعب الصحراوي.
نهب الثروات في الصحراء الغربية لا يمثل مجرد خرق اقتصادي، بل هو امتداد للاحتلال نفسه، ومحاولة لفرض واقع على الأرض يتنافى مع القانون الدولي، ويزيد من معاناة شعب لا يزال يطالب بحقه في تقرير مصيره واستقلاله الكامل.

